توطين التكنولجيا
من الثابت أن "التكنولجيا المنقولة" إلى دول العالم الثالث لا يمكن لها أن تترسخ فيها إن هي فُرضت من فوق من جانب الدول الصناعية الكبرى وشركاتها المتعددة الجنسيات، وكُرست كاختيار تكنولوجي من طرف النخبة الحاكمة.
ومن الثابت أيضا أن شروط وظروف "النقل"، حتى في حالاته المثلى، لا يمكنها أن "توطن" التكنولوجيا إذا كانت التربة الُمستقبلة
والإطار المؤسساتي ومستوى النمو الاقتصادي والتطور المجتمعي في معزل عن عملية النقل والتوطين، لا تفعل فيها أو تتفاعل معها.
وهو الانفصام الذي لاحظناه في معظم عمليات "النقل التكنولوجي" إذ لا يخرج هذا الأخير في صيرورته عن مبدأ الصفقات التجارية
المحضة أو العقود الصناعية الخالصة، شأنه في ذلك شأن باقي السلع والخدمات الرأسمالية.
ولذلك، فمن الواجب إعادة صياغة طرفي هذه المعادلة على المدى المتوسط أو على المدى الطويل، وذلك من خلال إقامة بنية تحتية
تكنولوجية حقيقية ومستقلة، ما دام القيام بذلك على المدى القريب أمرا متعذرا.
لعلنا نجانب الصواب كثيرا لو اعتقدنا أن سبل التخلص من التبعية التكنولوجية والتهميش تتلخص في سلوك طريق القطيعة مع النظام التكنولوجي العالمي السائد، والشركات المتعددة الجنسيات المتحكمة فيه. وبقدر ما نبتعد عن الاعتقاد بإمكانية القطيعة في زمن انفتاح الاقتصادات وتداخلها وعولمتها وشموليتها.. نطرح عنا مقولة "البدء من فراغ" ("من الصفر"، يقول البعض)، نظرا لاستحالة ذلك، وبحكم منطق النظام العالمي السائد وخضوع نخب العالم الثالث لفلسفته.
وبالتالي، فإن سبيل الخروج من وضع المستهلك المتفرج إنما يكمن، على الرغم من كل قوى الترغيب والترهيب والتصدي والردع، في
عملية "النقل التكنولوجي" على المدى القريب، وذلك من خلال تبني اختيارات تكنولوجية لا ترتكز على العشوائية والآنية والنخبوية،
بل على التمييز بين الضروري والثانوي. كما يكمن في العمل، على المدى المتوسط والبعيد، على إقامة بنية تحتية تكنولوجية قادرة
على "استيعاب المنقول"، وتوظيفه لصالح التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، مع التطلع التدريجي الى تحريرها ودمجها في بنية وطنية أو إقليمية شاملة ومتكاملة.
يحيى اليحياوي، في العولمة والتكنولوجيا والثقافة
دار الطليعة، بيروت ،2002 ص 136-128
درس النصوص
-1 اقرأ الجملة الأولى في النص وافترض موضوعه.
- أقرأ الجملة الأولى في النص فأجد أن الكاتب يذكر نقل التكنولوجيا وفرضها من فوق. لذلك أفترض أن موضوع النص هو
التكنولوجيا بين النقل والتوطين.
-2 بماذا علل الكاتب رفضه لنقل التكنولوجيا؟
- علل الكاتب رفضه لنقل التكنولوجيا بكون النقل ليس سوى صفقة تجارية تفتقر للتربة والإطار المؤسساتي والنمو الاقتصادي.
-3 ما موقف الكاتب من القطيعة التكنولوجية؟ وبماذا علل موقفه
هذا؟
- يرفض الكاتب القطيعة التكنولوجية لأن الاقتصادات منفتحة على بعضها.
- 4 حدد بأسلوبك المقترحات المقدمة في النص لتوطين التكنولوجيا.
- لتوطين التكنولوجيا يقترح الكاتب إحداث بنية تحتية، والابتداء بالنقل الوظيفي، وإدراج التكنولوجيا ضمن مشروع تنمية شامل.
- 5 استخرج من النص حقل نقل التكنولوجيا وحقل توطينها، ثم بين العلاقة بينهما.
- حقل التكنولوجيا: "التكنولوجيا، النقل، عولمتها، المستهلك..."
- حقل التوطين: "توطين، بنية تحتية، استيعاب، التنمية الاقتصادية، بنية وطنية"
- العلاقة: علاقة تكامل، فالكاتب يرى أن النقل ينبغي أن يكون مقدمة للتوطين.
- 6 اعتمد الكاتب على مفردات متقابلة، اجردها وفسر سبب ورودها في النص.
- التقابلات في النص: النقل / التوطين، العالم الثالث / الدول الصناعية، التبعية / القطيعة، الترغيب / الترهيب.
- 7 استخرج من النص حجة عقلية.
- الحجة العقلية: لا يمكن سلوك طريق القطيعة لأن اقتصادات العالم المعاصر مفتوحة على بعضها ومتداخلة.
- 8 مثل من النص لرابط الاستنتاج والتأكيد.
-الروابط:
- الاستنتاج...:بالتالي فإن سبيل الخروج...
- التأكيد: من الثابت أن "التكنولوجيا المنقولة"...
- 9 اكتب خلاصة تُركب فيها نتائج التحليل.
تركيب النتائج: يدرس الكاتب في هذا النص موضوع التكنولوجيا بين النقل والتوطين فيدافع عن التوطين عبر عملية نقل واعية و
وظيفية. لذلك نجده يستعمل من المعجم حقل التكنولوجيا وحقل توطينها لينسج بينهما علاقة تكامل. وقد اقترح الكاتب للتوطين
مقترحات من قبيل إحداث بنية تحتية والابتداء بالنقل الوظيفي وإدراج التكنولوجيا ضمن مشروع تنموي شامل. وبالنظر إلى أن
موضوع النص هو النقل والتوطين، فقد ورد النص غنيا بالكلمات المتقابلة، كما أن الكاتب استند في الدفاع عن فكرته إلى حجج، ووظف مجموعة من الروابط ضمانا لاتساق نصه.
الدرس اللغوي
حدد القوة الإنجازية المستلزمة في:
انُظر الى الُقبة الغراء ُمذهبَة *** كأنما الشمس أعطتها ُمحياها
فدع الوعيد فما وعيُدك ضائري *** أطنين أجنحِة الذباب يضيُر؟
القوة الإنجازية المستلزمة في البيت الأول: التعجب
القوة الإنجازية المستلزمة في البيت الثاني: السخرية
درس التعبير والإنشاء
توسع في قول الكاتب: "لعلنا نجانب الصواب كثيرا لو اعتقدنا أن ُسبُل التخلص من التبعية التكنولوجية والتهميش تتلخص في سلوك
طريق القطيعة مع النظام التكنولوجي العالمي السائد".
تعليقات
إرسال تعليق